لَا يَحْتَاجُ التَّرْكِيزُ دَائِمًا إِلَى غُرْفَةٍ صَامِتَةٍ وَسَاعَاتٍ فَارِغَةٍ. فِي الْحَيَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ، قَدْ يُنَادِيكَ طِفْلٌ، أَوْ يَصِلُ اتِّصَالٌ ضَرُورِيٌّ، أَوْ تَظْهَرُ مَسْأَلَةٌ عَاجِلَةٌ فِي الْعَمَلِ. الْمُقَاطَعَةُ لَيْسَتْ دَائِمًا خَطَأً؛ وَلٰكِنَّ تَرْكَ الْمَهَمَّةِ دُونَ عَلَامَةِ عَوْدَةٍ يَجْعَلُ الِاسْتِئْنَافَ أَثْقَلَ مِمَّا يَنْبَغِي.

الْهَدَفُ مِنْ خُطَّةِ الْعَوْدَةِ لَيْسَ حِمَايَةَ يَوْمٍ مِثَالِيٍّ، بَلْ حِمَايَةَ الْخَيْطِ الَّذِي يَرْبِطُكَ بِمَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ. فِي أَرْبَعِ دَقَائِقَ، تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغْلِقَ الْمُقَاطَعَةَ، وَتُحَدِّدَ الْخُطْوَةَ التَّالِيَةَ، وَتَبْدَأَ مِنْ جَدِيدٍ دُونَ انْتِظَارِ حَالَةٍ نَفْسِيَّةٍ مِثَالِيَّةٍ.

الْمُشْكِلَةُ لَيْسَتْ فِي التَّوَقُّفِ فَقَطْ

عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنْ مَهَمَّةٍ إِلَى أُخْرَى، يَحْتَاجُ الْعَقْلُ إِلَى إِعَادَةِ تَهْيِئَةِ مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ. وَقَدْ بَيَّنَتْ تَجَارِبُ تَبَدُّلِ الْمَهَامِ أَنَّ الْأَدَاءَ يَكُونُ فِي الْعَادَةِ أَبْطَأَ بَعْدَ التَّبَدُّلِ مِنْهُ عِنْدَ تَكْرَارِ الْمَهَمَّةِ نَفْسِهَا. لَا يَعْنِي هٰذَا أَنَّ كُلَّ مُقَاطَعَةٍ مُضِرَّةٌ، وَلٰكِنَّهُ يُفَسِّرُ لِمَاذَا قَدْ تَبْدُو الْعَوْدَةُ مُرْهِقَةً حَتَّى بَعْدَ انْقِطَاعٍ قَصِيرٍ.

لِذٰلِكَ لَا تَسْأَلْ عِنْدَ الْعَوْدَةِ: «هَلْ أَشْعُرُ بِالتَّرْكِيزِ؟» بَلِ اسْأَلْ: «مَا أَصْغَرُ فِعْلٍ يُعِيدُنِي إِلَى سِيَاقِ الْمَهَمَّةِ؟» هٰذَا السُّؤَالُ يَنْقُلُكَ مِنْ تَقْيِيمِ شُعُورِكَ إِلَى تَحْدِيدِ سُلُوكٍ مَرْئِيٍّ.

قَبْلَ أَنْ تَبْتَعِدَ: اُتْرُكْ سَطْرَ الْعَوْدَةِ

إِذَا أَمْكَنَكَ أَنْ تَأْخُذَ عِشْرِينَ ثَانِيَةً قَبْلَ الْمُقَاطَعَةِ، فَاكْتُبْ جُمْلَةً تَبْدَأُ بِعِبَارَةِ: «عِنْدَمَا أَعُودُ، سَأَ…». لَا تَكْتُبْ هَدَفًا كَبِيرًا مِثْلَ «سَأُكْمِلُ التَّقْرِيرَ»، بَلِ اخْتَرْ حَرَكَةً تَظْهَرُ لِلْعَيْنِ: «سَأُرَاجِعُ الْفَقْرَةَ الثَّانِيَةَ وَأَضَعُ تَحْتَ الْجُمْلَةِ النَّاقِصَةِ خَطًّا».

هٰذَا السَّطْرُ يُشْبِهُ خُطَّةَ «إِذَا حَدَثَ كَذَا، فَسَأَفْعَلُ كَذَا». وَتُشِيرُ أَبْحَاثُ نَوَايَا التَّنْفِيذِ إِلَى أَنَّ رَبْطَ مَوْقِفٍ مُحَدَّدٍ بِاسْتِجَابَةٍ مُحَدَّدَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُسَاعِدَ عَلَى تَحْوِيلِ النِّيَّةِ إِلَى فِعْلٍ. هُنَا يَكُونُ الْمَوْقِفُ هُوَ انْتِهَاءَ الْمُقَاطَعَةِ، وَتَكُونُ الِاسْتِجَابَةُ هِيَ الْخُطْوَةَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي كَتَبْتَهَا.

خُطَّةُ الْعَوْدَةِ فِي أَرْبَعِ دَقَائِقَ

  1. الدَّقِيقَةُ الْأُولَى — أَغْلِقِ الْمُقَاطَعَةَ: ضَعِ الْهَاتِفَ بَعِيدًا، وَأَغْلِقِ النَّافِذَةَ غَيْرَ الضَّرُورِيَّةِ، وَقُلْ لِنَفْسِكَ بِوُضُوحٍ إِنَّ الْمَهَمَّةَ الطَّارِئَةَ قَدِ انْتَهَتْ أَوْ إِنَّ لَهَا وَقْتًا مُحَدَّدًا لِلْمُتَابَعَةِ.
  2. الدَّقِيقَةُ الثَّانِيَةُ — اِسْتَعِدِ السِّيَاقَ: اِقْرَأْ آخِرَ سَطْرَيْنِ، أَوِ انْظُرْ إِلَى آخِرِ خُطْوَةٍ مُنْجَزَةٍ، أَوْ رَاجِعْ سَطْرَ الْعَوْدَةِ الَّذِي تَرَكْتَهُ.
  3. الدَّقِيقَةُ الثَّالِثَةُ — حَدِّدْ فِعْلًا وَاحِدًا: اُكْتُبْ فِعْلًا يَسْتَغْرِقُ مِنْ دَقِيقَتَيْنِ إِلَى خَمْسِ دَقَائِقَ، وَيُمَهِّدُ لِلْعَمَلِ الْأَكْبَرِ. يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَ مَتَى يَنْتَهِي هٰذَا الْفِعْلُ.
  4. الدَّقِيقَةُ الرَّابِعَةُ — اِبْدَأْ قَبْلَ التَّفَاوُضِ: نَفِّذْ أَوَّلَ حَرَكَةٍ فَوْرًا. لَا تُعِدْ تَرْتِيبَ الْمَكْتَبِ كُلَّهُ، وَلَا تَفْتَحْ قَائِمَةَ مَهَامٍ طَوِيلَةً. اُدْخُلْ فِي الْفِعْلِ الَّذِي اخْتَرْتَهُ.

ثَلَاثَةُ مَوَاقِفَ وَاقِعِيَّةٍ

  • أُمٌّ تَقْرَأُ بَعْدَ نَوْمِ أَطْفَالِهَا، فَيَسْتَيْقِظُ أَحَدُهُمْ: قَبْلَ أَنْ تَقُومَ، تَضَعُ عَلَامَةً عِنْدَ الْفَقْرَةِ وَتَكْتُبُ: «سَأَشْرَحُ هٰذَا التَّعْرِيفَ بِكَلِمَاتِي». عِنْدَ الْعَوْدَةِ، لَا تُعِيدُ الْفَصْلَ كُلَّهُ؛ بَلْ تَبْدَأُ بِذٰلِكَ الشَّرْحِ.
  • طَالِبٌ تُقَاطِعُهُ رِسَالَةٌ إِدَارِيَّةٌ: بَعْدَ الْإِجَابَةِ، يُغْلِقُ الْبَرِيدَ، وَيُرَاجِعُ آخِرَ مَسْأَلَةٍ حَلَّهَا، ثُمَّ يَكْتُبُ الْمُعْطَيَاتِ فَقَطْ لِلْمَسْأَلَةِ التَّالِيَةِ.
  • مُوَظَّفٌ يَخْرُجُ مِنِ اجْتِمَاعٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعٍ: يَفْتَحُ الْمُسْتَنَدَ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ سَطْرَ الْعَوْدَةِ، ثُمَّ يُنْجِزُ جَدْوَلًا صَغِيرًا قَبْلَ أَنْ يَرَى بَقِيَّةَ الْإِشْعَارَاتِ.

مَا الَّذِي لَا تُصْلِحُهُ هٰذِهِ الْخُطَّةُ؟

لَا تَجْعَلُ هٰذِهِ الْخُطَّةُ جَدْوَلًا مُزْدَحِمًا جَدْوَلًا مَرِيحًا، وَلَا تُلْغِي الْحَاجَةَ إِلَى النَّوْمِ وَالرَّاحَةِ، وَلَا تُعَالِجُ سَبَبًا صِحِّيًّا أَوْ نَفْسِيًّا مُحْتَمَلًا لِصُعُوبَةِ التَّرْكِيزِ. إِذَا كَانَتِ الصُّعُوبَةُ مُسْتَمِرَّةً وَتُعَطِّلُ حَيَاتَكَ، فَاطْلُبْ تَقْيِيمًا مِنْ مُخْتَصٍّ مُؤَهَّلٍ. الْخُطَّةُ أَدَاةٌ تَنْظِيمِيَّةٌ صَغِيرَةٌ، وَلَيْسَتْ وَعْدًا عِلَاجِيًّا.

خَاتِمَةٌ: قِسْ قُدْرَتَكَ عَلَى الْعَوْدَةِ

لَا تُقَاسُ حَيَاةٌ مُرَكَّزَةٌ بِغِيَابِ الْمُقَاطَعَاتِ، بَلْ بِالْقُدْرَةِ عَلَى مُعَامَلَتِهَا دُونَ أَنْ تَبْتَلِعَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ. سَطْرُ عَوْدَةٍ وَخُطْوَةٌ صَغِيرَةٌ وَأَرْبَعُ دَقَائِقَ مِنَ التَّرْتِيبِ قَدْ لَا تَصْنَعُ يَوْمًا مِثَالِيًّا، وَلٰكِنَّهَا تَجْعَلُ الِاسْتِئْنَافَ مَهَارَةً يُمْكِنُ تَعَلُّمُهَا وَتَكْرَارُهَا.

مَصَادِرُ مُخْتَارَةٌ

مُسْتَلْهَمٌ مِنْ إِلَانَ — التَّنْمِيَةِ الشَّخْصِيَّةِ